” تجرايت” أقدم لهجة عربية حية بمنطقة شمال شرق إفريقيا

من كتاب ” صمود الهويات ودحض المفتريات ”

” تجرايت”  أقدم لهجة عربية حية بمنطقة شمال شرق إفريقيا (1)

العديد من العاميات العربية المعاصرة لم يفهمها كل العرب بسهولة وخصوصا لهجات المغرب العربي كا لحسانية وبعض لهجات جنوب الجزيرة العربية. الفرق بين العاميات العربية المعاصرة ولهجة “التجرايت ” أو التجري بإرتريا وشرق السودان هو إن التجرايت كونها لهجة  بدوية وحاضنتها منطقة شبه نائية احتفظت بالعديد من الخصائص والمفردات العربية القديمة على أصولها وامتزجت بها بعض الأصوات غير السامية.

يرى بعض الباحثين العرب إن السياق التاريخي والديموغرافي للناطقين بلهجة التجرايت يدل على أن لغتهم هي الجئز ذاتهاا، ثم تمازجت مع لغة القبائل التي نزحت من المرتفعات اليمنية إلى المرتفعات الإرترية عبر البحر الأحمر، ونتج عن ذلك التمازج الجئز التي نجدها اليوم في مخطوطات الأديرة الأرثدوكسية في الحبشة(إرتريا وإثيوبيا) ما يدل على هذه الفرضية هو التشابه الكبير بين مفردات وتراكيب الجئز شبه المندثرة ولهجة التجري الحية إلى الآن.

إن المعنى اللغوي لكلمة قعيد – قعيز من مفردات ” التجري” المتداولة حتى اليوم وتعني الترحال أو الرحيل، والوصف ينطبق على الكثير من الناطقين بالتجري حتى اليوم ” كونهم رحل ” ولا ينطبق على أهل الهضبة الإرترية المستقرين بقرى زراعية، ما يعني ربما إن القبيلة التي عبرت البحر الأحمر إلى المنطقة الساحلية بين مصوع وسواكن أسمت نفسها “جعزام ” كناية عن الحال لأنهم رحلوا من بلادهم،  وربما إخفاءً للاسم الحقيقي لقبيلتهم. وعمّت التسمية فيما بعد لتكون اسم مشترك للغة المنخفضات والمرتفعات في المنطقة التي يطلق عليها اليوم”إرتريا” والتي حدث فيها التمازج بين اللغتين ثم تطورت لتكون اسم اللغة الوطنية لدولة أكسوم والمرتفعات التي حولها.

ما يدعو لهذه الفرضية هو عدم وجود اسم “جعز ” لأي قبيلة في التاريخ اليمني حسب علمى” بل هناك – أسماء تاريخية مثل قضاعة سبأ وحمير وحبشت وهي أسماء القبائل الموجودة في المصادر اليمنية والتي لها مدلولاتها في التاريخ الإثيوبي . والأمر يحتاج إلى المزيد من البحث عما إذا كان لفظ قضاعة حور لينطق ” جعز” أم كلمة جعز ظهرت في الحبشة فقط في السياق الذي ذكر آنفا وهي مختلفة عن قضاعة.

وهناك فرضية أخرى لظهور لفظ ” التجري” كلمة التجري ربما أطلقت على الذين كانو يعيشون في المنخفضات الشمالية والغربية شمالي أكسوم والأرجح أطلقو على أنفسهم ” التجري ” أي سكان المنخفض ” التقر( قاف معطش ) تمييزًا لأنفسهم في حقب تاريخية لاحقة  “تـَقـَرْ” في لغة التجري تعني المكان المنخفض … ثم عمت الكلمة اللغة والسكان، ما يعني ليس هناك ما يدل حتى الآن على علاقة لفظ (التجرايت) بالأقنان أو بالتجارة.

 الأدلة المصاحبة لعلاقة لهجة التجري باللهجات العربية القديمة بالجزيرة العربية  

“هناك دلائل حية تدل على علاقة لهجة التجري باللهجات العربية القديمة منها مثلا في اللغة النبطية ” ال” التعريف تنطق” ل” مفتوحة كقولنا :  لولد – لرأس – لطليت الخ .. وهكذا  ينطق في التجري إلى الآن.

والهمزة الطرفية غير موجودة في اللغة النبطية بل يحل محلها الياء كما في – ماي – بكاي – كراي – عواي – وهكذا ينطق في التجري إلى الآن عوضاَ عن ماء – بكاء – كراء –  عواء كما في الفصحى .

وتاء التأنيث تسكن في النبطية كما في التجري   ( وليمت – مدرستْ – سجادت – )

والظاء يقلب طاءًا  كما في طلمت – عوضاً عن ظلمة ، وهكذا ينطق في التجري إلى الآن.

وفي الأكادية ضمير المخاطًب كان يسند بالكاف : كما في قول الراجز ” يا ابن الزبير طالما عصيكَ – ( عوضاً عن عصيتَ). هذه خاصية لهجة التجري إلى الآن : بلعكَ – ستيكَ – بكيكَ بدلا من بلعت – سقيت – بكيتَ الخ….

وفي لغة تميم تنطق عين فعل الأمر في الثلاثي المعتل بالإمالة – كما في سِعي – بٍكي – كري –  والمضارع – بكِّي –  سدَيِّ   كرَي ِّ مع إخفاء ألف الأمر  ( كما في أسعي  مثلا) وشد عين المضارع مع الإمالة وهذا ينطبق على لهجة التجري إلى اليوم.”(1)

من يريد أن يتعرف على لهجة التجري معرفة علمية ويحدد هويتها بطريقة علمية غير أسطورية ولا خرافية عليه أن يطلع ولو على باب واحد من مجلدات ” لسان العرب لأبن منظور ( 15 مجلدًا)  ويطابق ما يجده هناك بالمفردات الحية المستخدمة بريف قبائل البجة الناطقة بالتجري التي لم تختلط كثيرا باللغات المجاورة.

هنا أوردت مفردات من باب الهمزة في لسان العرب (أي التي تنتهي بالهمزة) بكلمات مشتركة بين الفصحى والتجري العامية مثل: قرأ – ملأ – بدأ- برأ – لجأ – هدأ – قيأ – بوأ – رقأ – ردأ – دفأ – مرأ – جزأ – طفأ – دبأ – كسأ – ودأ الخ… كلها مفردات تستخدم حتى الآ ن في التجري بينما في اللهجات الأخرى وفي الفصحى بعضها اختف تقريبا مثلا ودأ – دبأ.

والجدير بالذكر كلمة ودأ تستخدم بكثرة في جميع لكنات التجري – ( مي  ودا بمعنى ماذا فعل ؟ – مي ودّوُ هلوْ بمعنى ماذا يفعلون وهكذ… وفي نبرة التحدي مي ودو – ما يعني إن ودا مترادفة َلِفعَـلَ – وودآى اسم مرادف للفعل) . مي تودو هليكم يهوْ سبْ ورًّثكم. الخ…

ويميل الحديث بالتجري إلى قصر الممدود وهذه من سمات لغات قبائل نجد القديمة التي جمعت منها اللغة العربية، وتوافق التجري اللغة النبطية في بعض خصائصها منها عدم تحويل الياء الطارقة بعد حرف مد إلى الهمزة كما أسلفنا ، ما يعني ناطقي هذه اللهجة القدماء كانوا على صلة بقبائل الجزيرة العربية من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب بل كانوا يتفاعلون لغوياً مع من يتصل بهم، وهذا يقودنا إلى الفرضية القائلة بأن من كان يتحدث هذه اللهجة قديما كانو ايضا رحل أو كانو يعيشون في اليمن ناحية الحدود المتاخمة للصحراء وكانو منفتحين على من يليهم من سكان الجزيرة العربية وهذه الميزة أي ميزة الانفتاح على الآخرين موجودة حتى الآن مع الذين عبروا الشاطئ الغربي للبحر الأحمرفي الحقب الماضية.

من يريد التوسع في دراسة لهجة التجري عليه أن يدرس خصائص علوم اللغة العربية ” في الإقلاب والإبدال والترادف والإعلال والإدغام والإمالة والقلب المكاني وقصر الممدود والوقف والحذف والتخفيف والتحقيق الخ ويسقطها على التجري بالأمثلة.

التفاعل اللغوي والاجتماعي للنطاقين بالتجري

التجري لهجة عامية حاضنة مفردات اللهجات العربية القديمة ما يعني إن الناطقين بها كانوا  يتفاعلون لغوياً واجتماعياً مع من كان حولهم بجنوب الجزيرة العربية، ونلاحظ هذا التفاعل اللغوي في عصرنا الحاضر في مناطقهم بإرتريا وشرق السودان، ما يعني إنهم مجبولون لتجديد لغتهم لتواكب العصور من خلال تفاعلهم اللغوي والثقافي مع من يليهم وهذا ربما سر عدم ذوبانها مع استخدام ناطقيها اللغة العربية المعاصرة للكتابة والقراءة.

أيما لغة حية لابد من أن تأخذ وتعطي غيرها من اللغات واللهجات المجاورة لها من خلال تواصل البشر وهذا ما ساعد التجرايت على التجدد ومواكبة العصر. إن مزج الناطقين بالتجرايت بعض مفردات اللهجات العربية المعاصرة في أحاديثهم اليومية، واستخدامهم العربية الفصحى دون غيرها في شأنهم الثقافي المكتوب، ومقاومة كل أشكال التذويب خارج إطار الثقافة العربية لهو درب من المحافظة على الهوية الثقافية العربية العالقة في وجدانهم الجمعي، وخصوصاً في عصرنا الذي باتت فيه الدنيا ” قرية صغيرة والفضاء الأعلى مجالا رحباً للتواصل الإنساني وتذويب الكيانات البدائية الصغيرة.

على سبيل المثال شخص أمي لا يتحدث إلا التجرايت ويعيش في منطقة نائية ولم يحتك باللهجات العربية المعاصرة بإمكانه أن يفهم جزء من نشرة الأخبار التي يسمعها بالفصحى المعاصرة عبر المذياع ولكن لو انتقل هذا الشخص إلى منطقة حضرية واختلط بمن يتحدث بلهجة عربية معاصرة ( كالدارجة السودانية مثلا ) يفهم النشرة خلال أيام قلائل بنسبة كبيرة وتطرأ على  كلامه مفردات من اللهجة التي تعرض لها حديثا.

التجري عامية عربية لذا الناطقين بها من الطبيعي أن يتعلموا بالفصحى ويكتبوا فنونهم الشعبية بالأبجدية العربية.

في إرتريا محاولات لكتابة التجري بالحرف السبئي ( الاباجيدا ) المطعًّم بالحرف اليوناني القديم لغرض التعليم بدأها المستشرقين الأوروبيين في القرن التاسع عشر وأعاد إنعاشها الشعوبيين في إرتريا في القرن الواحد والعشرون، ولكن بعد مضي 24 عاما من المحاولات لجعلها لغة تعليم، النتائج متدنية لأن أصحاب الشأن يعتبرون الموضوع مفروض عليهم دون إرادتهم.

ولو كتبتْ لهجة التجري بالأبجدية العربية المعاصرة لغرض ليس تعليميا ربما لما قاوم البجة الناطقين بالتجري هذه المقاومة الشرسة حتى الآن بحكم كونهم ميالون للتعايش السلمي والتفاعل الإيجابي، ولكن الشعوبيون أجبروهم على أمر لا يرغبون فيه بل لا يشبههم . وكل عام نرى الشعوبيون يتجرعون فشلهم ويجتمعون ليتحدثوا مع أنفسهم ويقنعوا أنفسهم ليستمرمشروع لغة الأم رغم فشله منذ أربعاً وعشرين عاماً وهم يقرُون في اجتماعاتهم بفشل الخطة التعليمية المؤسسة على لغة الأم ما يعني إن هدفهم الأساسي ليس التعليم بل التجهيل والمسخ.

ولو كتب المستشرقين قديماً التجري بالأبجدية العربية عند وصولهم إرتريا في القرن التاسع عشر ربما لحققوا بعض النجاح في تنصير أعداد أكثر مما تنصر على أيديهم ولكن كون المشروع كان ذو صبغة تنصيرية استبعدت الأبجدية العربية، و كان ذلك من تدبير الخالق سبحانه وتعالى لصالح المسلمين البسطاء

ألا يفتنو في دينهم وينتكسو بعد أن هداهم الله ظنا منهم بأن كل ما يكتب بالأبجدية العربية هو دين الحق.

أما في أيامنا هذه أضر مشروع لغة الأم بالآلاف من أبناء الإرتريين المسلمين الذين كان آباؤهم وأجدادهم يتعلم بالعربية الفصحى، ويلاحظ تأثير الطمس الثقافي واللغوي الممنهج الذي تعرض له المسلمين الإرتريين لأكثر من أربعاً وعشرين عاماً من خلال ضعف البنية اللغوية للذين يفرون من البلاد إلى الدول العربية المجاورة وتدني مستوى تواصلهم باللغة العربية خلافا للجيل الذي فرّ قبلهم. ويلاحظ عدم وجود كوادر بقسم اللغة العربية في الإذاعة والتلفزيون الإرتريين من الجيل الذي تربي في كنف الحكومة الإرترية الحاكمة منذ الاستقلال بل كل الذين يقومون بالمهمة هم إما من كبار السن الذين درسوا خارج إرتريا أو من الذين قدموا من دول الجوار بعد الاستقلال، وبالمقابل لوحظ وجود من يعملون في قسم التجرنية من المسلمين غير الناطقين بها أصلا ما يشير إلى بداية التحول اللغوي لصالح التجرنية المشتقة من لغة أكسوم القديمة.

إن عمق الثقافة العربية في إرتريا ورفض المسلمين مشروع لغة الأم سوف يحول دون نجاح هذا المشروع الهدام وسوف لن يكتب له النجاح بعد كل هذا الفشل الذي منيَ به خلال الفترة الماضية الممتدة أكثر من أربعاً وعشرين عاماً .

موقع الحرف من اللغة

إن روح اللغة هو الحرف المكتوب (حرف الهجاء) وليس اللفظ المنطوق0اللفظ المنطوق هو الذي يمثل اللهجات المتغيرة، وهو في تغـيٌّر مستمر على مرالعصور0 أما الحرف المكتوب (حرف الهجاء ) هو الذي يمثل اللغة وهويتها، وغالبا الحرف لا يتغير بل يتطور فقط ولكن ببطئٍ  حتى إذا اندثرت اللغة انتقل حرف الهجاء من اللغة الأم إلى اللغات المشتقة كما حدث للألفبائية الرومانية (الخط اللآتيني ) والخطوط الجئزية الحالية ( الأمهرا والتجرنية).

يقول الذين لا يريدون الخروج من معضلة اللغة في إرتريا منذ الحرب العالمية الثانية، إن المسلمين في إرتريا  لا يتحدثون اللغة العربية المعاصرة في منازلهم أو في الشارع فلماذا يريدونها في المدرسة والمكتب0 قيل لهم مراراً إن  اللغة العربية المعاصرة هي لغة الثقافة للمسلمين في أرتريا منذ مئات السنين وليس وليدة الاستقلال ولهجة التجرايت أصلا لهجة عربية قديمة في طور من التمازج مع اللهجات العربية المعاصرة المجاور لها ، ولكن لا حياة لمن تنادي.

مسلمي إرتريا توارثو اللغة العربية جيل بعد جيل وليس بشكل طارئ وهو ما جعل لهجة التجري التي يتحدث بها الأغلبية من مسلمي إرتريا، بما فيهم الذين لهم لهجات أخرى، في أطوار من التمازج المتواصل مع اللغة العربية المعاصرة جراء هذا الاستخدام الثنائي للناطقين بالتجري0 وهذا ليس فعل هذا الجيل الحالي بل قدرهم  حيث وجدوا أنفسهم يتحدثون بلهجة خليطة من مفردات عربية معاصرة وأخرى قديمة عربية ويكتبون بالأبجدية العربية مفردات عربية معاصرة وليس لهجتهم المحكية0

 في أوطان الديمقراطية الآمنة والمستقرة إن مثل هذه التباين لا يثير أي جدل، لأن الخيار دائماَ يصب باتجاه المصلحة الاستراتيجية لكل فئة أو طائفة أو حزب حتى يعيش الكل بوفاق، وتتفق كل الأطراف المعنية في القواسم المشتركة وفي إتخاذ القرارات السليمة المتفق عيها في مسائل ذات علاقة بالبعد الثقافي والديني، ويعتمد الحوارالجامع والمستمر للوصول إلى رؤية مشتركة في القضايا الخلافية حتى لا يوثر الخلاف المستمر والمزمن على المصلحة الوطنية العليا للبلاد0

واحدة من السياسات  التي عصفت بالخلافة العثمانية  في بداية القرن الماضي كانت ” سياسة التتريك ” أيْ نشر اللغة التركية وإقصاء اللغة العربية، التي أعتمدتها الدولة التركية لفترة طويلة تجاه العرب ولم تنجح تلك السياسة قيد أنملة بل تحولت تركيا إلى “رجل أوروبا المريض في نهاية المطاف، ربما تهميش اللغة العربية في ديارها كان من الأسباب التي عصفت بالخلافة العثمانية “

كتابة اللهجات الارترية المحكية بحروف مختلفة

خلال العهد الإيطالي والتركي والخديوي المراسلات بين التجار بين مينائيْ عقيق ومصوع كانت تكتب بالحروف الأبجدية بالفاظ لهجة التجري وأحيانا بلغة وحروف عربية سرعان ما توقف هذا الأسلوب واستبدل بالفصحى كما أن اللغة العفرية كانت تكتب بالأبجدية العربية وتم تحويل الكتابة إلى الألفبائية الرومانية في السبعينيات من القرن الماضي. وكتبت لغة الكوناما في بدايات القرن العشرين لأغراض التنصير بحروف لاتينية. وحاول بعض المستشرقين كتابة لغة الساهو بالألفبائية اللاتينية ( أي الإنجليزية). وهناك الآن محاولات من الحكوكة الإرترية لكتابة كافة اللهجات الإرترية بالألفبائية اللاتينية ما عدى التجري والتجرنية ( بالحروف الجئزية ) رغم رفض معظم الناطقين بالتجري.

من المؤكد تاريخيًا، وفيما عدى المحاولات الأجنبية المحدودة ذات الأهداف والمرامي المعروفة لم يتحدث أحد من المسلمين، أو من المؤرخين الذين كتبوا عن إرتريا أنْ طالب المسلمين الإرتريين الدول التي أحتلّت ديارهم من نصارى أو أتراك أوعرب كتابة لغاتهم المحلية بأي حرفٍ كان لأن لغتهم الثقافية كانت اللغة العربية أصلا حتى عندما كانو في عهدة دولا غير عربية ( الترك والطليان).

وفي العصر الحديث لم يجعل الإرتريين بكافة قبائلهم وإثنياتهم كتابة لغاتهم بالأحرف الجئزية أو الآتينية من أهداف ثورتهم وكانت فصائل الثورة الإرترية تتخذُ من اللغة العربية وسيلة للتعليم والتدريب والمراسلات والمحاضرات السياسية والتعبوية والبيانات الصحفية والتعليمات اليومية منذ بدايتها مع الاعتراف باللغة التجرينية كلغة وطنية ثانية في أرتريا حتى قبل انضمام الناطقين بالتجرنية إلى الثورة، وهذه ثابتة من الثوابت الوطنية في إرتريا إلا أن هذه الثابتة تم التعدي عليها وتراجعت في خانة الاختيارية في التعليم التعددي وتواجه اللغة العربية معاملة غير متكافئة في الإعلام ودوائر الدولة عياناً جهارا بحكم الأمر الواقع0

قال أحد الظرفاء الإرتريين قبل عشرين عاماً  ” في المستقبل القريب سوف نرَى في إرتريا،  أباً يقرأ ويتحدثُ اللغة العربية بطلاقة وربما  يؤلفً بها كتباً، وإبناً غريباً عنها لا يعلم من العربية إلاّ كلمات ركيكة أخذها في المدرسة بواقع حصة رديئة في الأسبوع  إن وجدت”0هذا الأمر ربما حاصل الآن لأن ذلك الظريف قالها قبل 20 عاماَ ….

 

   (1) كتاب الوصول إلى لغة لاأصول : دراسة تثبت إن لهجة التجري تمثل أقدم لهجة عربية حية : تأليف صالح  إدريس (ابو سلمان)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.