© REUTERS / STRINGER

لماذا قد يشتعل القتال مجددا في إثيوبيا وما عوائق تثبيت الهدنة؟

في الوقت الذي تعد فيه القوات الحكومية الإثيوبية انسحاب مقاتلي جبهة تحرير تيغراي وحلفائهم دليلا على هزائمهم العسكرية، يبقى وقف إطلاق النار هشا.

وبينما تقول الجبهة إن انسحابها جاء رغبة في إحياء السلام، قال أويت ويلدميكل الخبير في شؤون القرن الأفريقي في جامعة كوينز الكندية لوكالة فرانس برس “لا ينسحب أي جيش بإرادته. قوات تيغراي أجبرت على ذلك والحكومة الفدرالية وحلفاؤها يعرفون ذلك”.
وقد أسفر التفوق الجوي للقوات الحكومية عن قلب موازين المعركة، من بعد أن كانت الجبهة على أهبة اقتحام العاصمة، إذ إن “نشر أديس أبابا بشكل كبير طائرات مسيرة قاتلة شكل أمرا حاسمًا في عرقلة العمليات الآلية وحركة آليات متمردي تيغراي”، وفقا للخبير.
دبابة تعرضت للهجوم خلال التصعيد العسكري بين قوات الجيش الإثيوبي وقوات جبهة تيغراي، 7 ديسمبر 2021 - سبوتنيك عربي, 1920, 25.12.2021

وأضاف أويت أن القوات الإريترية التي تقاتل إلى جانب الجيش منذ بداية الصراع قد تكون لعبت أيضا دورا رئيسيا في الهجوم المضاد عبر المساعدة في “صد” المتمردين “ماديا” على الأرض.
ربما يبدو أن الحرب قد وضعت أوزارها واقتربت من نهايتها، غير أن الواقع لا يشير إلى ذلك لسببين أولهما أن الحكومة أعلنت أن قواتها لن تتقدم داخل تيغراي لكنها أضافت أن هذا الموقف يمكن أن يتغير إذا تعرضت “السيادة الإقليمية” للبلاد للتهديد، وثانيهما أنه لم يعلن وقف إطلاق النار.
ولا يزال المراقبون حذرين قبل الحديث عن نهاية وشيكة للصراع، ما لم يتم تأكيد الهدنة برعاية أممية.
وقال أويت متسائلا إن “رئيس الوزراء لم يقدم أي تنازلات عندما كانت قواته تتراجع، فلماذا يفعل ذلك الآن؟”.
جبهة تحرير تيغراي حكمت إثيوبيا 30 عاما تقريبا بقبضة من حديد في إطار تحالف كانت تهيمن عليه، إلى أن وصل آبي أحمد إلى السلطة في 2018، كما شنت حرب طاحنة ضد إريتريا بين 1998 و2000، وهو ما يفسر تحالف إريتريا مع الحكومة الإثيوبية ضدها.
وأدى الصراع المستمر إلى تفاقم الخلافات العرقية والتوتر خصوصا بين مجموعتي التيغراي والأمهرة التي هي ثاني أكبر مجموعة في البلاد وحليفة للقوات الفدرالية.
ويشير وليام ديفيسون كبير المحللين في مجموعة الأزمات الدولية إلى أن “الأمهرة متحفظون جدا على إعادة تأهيل لجبهة تحرير شعب تيغراي”.
وأضاف أن منطقة تيغراي الغربية التي يطالب بها التيغرانيون والأمهرة لكن احتلها الأمهرة منذ بداية الحرب، ستشكل على الأرجح واحدة من النقاط الشائكة الرئيسية في حال أجريت مفاوضات.
وطلبت جبهة تحرير شعب تيغراي بالفعل من مجلس الأمن انسحاب قوات الأمهرة والقوات الإريترية من غرب تيغراي.
وقال ديفيسون إن “إريتريا والأمهرة ينظرون جميعا إلى جبهة تحرير شعب تيغراي على أنها مصدر تهديد وجودي”.
ورغم العقبات يمكن أن يؤمن توقف المعارك فرصة للحوار في مواجهة حرب أودت بحياة الآلاف وتسببت بأزمة إنسانية عميقة، “فهذا هو الوقت المناسب لممارسة الضغط الدبلوماسي” وفقا للخبير ديفيسون الذي يرى أن “تشجيع (المتحاربين) على إبرام اتفاق لوقف الأعمال العدائية وبدء مفاوضات سيتطلب جهودا دبلوماسية متفقا عليها”.
من جهته يرى أويت ويلدميكل الخبير في شؤون القرن الأفريقي، أن جهود الوساطة الدولية لا يمكن أن تثمر نجاحا ما لم تشمل إريتريا وزعيمها أسياس أفورقي، حسب
وقال “نظرا لدوره في هذا النزاع وتأثيره على (آبي)، أي رفض من المجتمع الدولي لإشراك إريتريا بشكل ثابت وبناء سيبقى نقطة ضعف كبرى” للجهود الدبلوماسية.
.
المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.