هل انتهت المخاطر التي تواجه إثيوبيا؟

مجدى حفنى

السؤال الرئيسى المهم الذى يتبادر للذهن الآن هو: أين نحن الآن من الأزمة الإثيوبية؟ وهل الأزمة انتهت فى ضوء ما روج له رئيس وزراء إثيوبيا آبى أحمد من انتصارات على قوات إقليم التيجراى TPLF فى الحرب التى استمرت لحوالى عام منذ نوفمبر 2020. أم مازالت قائمة؟ وما هى الانعكاسات والتحديات المحلية والإقليمية التى تواجه آبى أحمد الآن وفى المستقبل؟.

 يدعونى لتتبع ذلك ما عرضته سابقا فى عدة مقالات بجريدة الشروق الغراء عن مجريات الأزمة الإثيوبية وتوابعها، ونعرض هنا للمخاطر والتحديات كما نراها الآن:

أولا: مازالت أزمة إقليم التيجراى لم تنتهِ بعد والأدلة والشواهد على ذلك كثيرة.

١ــ فما زالت هذه الأزمة المندلعة منذ نوفمبر 2020 لم تنتهِ رغم انكسار قادتها وعودتهم لمرتفعات الإقليم، وما زال قادة التيجراى طلقاء ورصد آبى أحمد جائزة مالية كبيرة لمن يبلغ عنهم.

2ــ وحتى فى بقية الأقاليم الإثيوبية، يسود التنوع الإثنى أو العرقى وهو التحدى الأصعب فى إدارته والأبرز محليا وإقليميا لتداخله المتشابك بشكل واضح خاصة مع السودان والصومال وإريتريا.

3ــ ثم إن النزاعات العرقية الأخرى فى مختلف المناطق الإثيوبية أصبحت تعقد كثيرا من الأزمة الإقليمية الحالية فى منطقة القرن الإفريقى.

4ــ لإثيوبيا تاريخ طويل من النزاعات الأهلية الاثنية العرقية المتفاقمة بشكل سرطانى مقلق منذ حكم الأباطرة لم تشفَ إثيوبيا منه حتى الآن.

ثانيا: التحدى الاقتصادى

1ــ تحدٍ حالى نتج عن الانفاق الضخم على الحرب فى إقليم التيجراى والخسائر الناجمة عنها والمقدرة بنحو مليار دولار؛ وفقا للأمم المتحدة.

2 ــ وقد كان الاقتصاد الإثيوبى قبل الحرب واحدا من أسرع الاقتصادات نموا فى العالم؛ بمتوسط بلغ 10 فى المائة خلال الفترة ما بين 2010 و2019 وفقا لبيانات البنك الدولى. لكن معدل النمو تراجع إلى 6.1 فى المائة خلال العامين الماضيين وربما يكون تراجع اكثر بفعل تداعيات فيروس كورونا.

3ــ وانعكس التراجع الاقتصادى فى زيادة معدلات التضخم؛ التى سجلت ارتفاعا بمقدار بلغ 25 فى المائة؛ وهو أعلى مستوى بلغته منذ عقود.. كما ارتفعت معدلات البطالة الى اكثر من 17 فى المائة وارتفعت معدلات البطالة إلى أكثر من 17 فى المائة.

ثالثا: تحدى العلاقة الاقليمية المتشابكة فى القرن الافريقى والتشابك القائم مع كل من اريتريا والصومال، ثم أزمة سد النهضة المتفاقمة مع مصر والسودان خصوصا بعد اعلان اثيوبيا هذا الاسبوع بدء توليد الكهرباء الجزئى من السد بالمخالفة لاعلان المبادئ ولكل القوانين الدولية، ثم الأزمة الحدودية مع السودان؛ بالاضافة الى ما افرزته الحرب فى إقليم التيجراى من توتر دولى وإقليمى كبير.

* وأمام هذه التحديات والمخاطر ذات الاثار والانعكاسات الهامة لمواجهتها فى الأجلين القصير والطويل معا، يتبادر للذهن السؤال المهم، متى تستقر الأمور في إثيوبيا وتأخذ مع جاراتها فى القرن الإفريقي ومع مصر منحى السلام وحسن الجوار والتعاون المشترك على أساس من تبادل المنافع وخاصة بين دول حوض النيل من أجل تحقيق المنفعة المشتركة للجميع.

المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.