دور منظمات المجتمع المدني في العالم

محمود محمد جمع

تلعب منظمات المجتمع المدني دوراً رياديا في تعزيز وتكريس قضايا حقوق الانسان والتنمية البشرية وعمليات التحول الديموقراطي في العالم، فهي تسعى لمساعدة أفراد المجتمع في تحقيق أهدافهم وممارسة حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية المشروعة. ويتمثل الدور الأساسي لمنظمات المجتمع المدني في كونها وسيطاً بين الدولة والمواطن، فهي بمثابة وسيلة ضغط تستخدم في التأثير على الجهات المسؤولة لتلبية متطلبات المواطنين بطرق رسمية، كما أنها تعد قوة ضاغطة حقيقية على السلطة في داخل المجتمع وخارجه.

تمتاز منظمات المجتمع المدني بأنها ذات طابع استقلالي، فهي مستقلة في قراراتها ولا تخضع لتأثير سلطة الدولة؛ إذ يعتمد نشاطها على العمل التطوعي والدعم المالي غير المشروط من الافراد أو الجماعات أو المؤسسات الخاصة. وتُعرف منظمات المجتمع المدني في الأدبيات ذات الصلة بهذا الشأن بمصطلحات عديدة، منها على سبيل الذكر لا الحصر: المنظمات الأهلية، ومنظمات العمل الخيري، والمنظمات غير الربحية، والمنظمات غير الحكومية، ومنظمات المصلحة العامة.

تعتبر الدول الديمقراطية هذه المنظمات داعمة للمصلحة العامة وذات أهمية جوهرية في تعزيز العملية الديمقراطية، لذا تعمل على سن قوانين تسهل عملية تأسيسها وتسجيلها؛ لتعمل بطريقة منظمة وفق القانون وتخدم وظيفة إيصال القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية إلى صانعي القرار، حرصاً منها على معالجة أوجه انعدام المساواة والحد منها وتحقيق العدالة الاجتماعية. ومن بين هذه القوانين على سبيل المثال، اعفاء هذه المنظمات من ضرائب الدخل، وتقديم حوافز خصم الضرائب للمتبرعين لهذه المنظمات لتشجيع العمل الخيري والتطوعي ونشر هذه الثقافة في صفوف أفراد المجتمع، ومن هنا تضاعف عدد منظمات المجتمع المدني بصورة ملحوظة في العالم الغربي فمثلًا، يوجد حوالي مليون ونصف منظمة مجتمع مدني محلية وعالمية مسجلة في الولايات المتحدة الامريكية .

وتؤدي منظمات المجتمع المدني في هيئة الأمم المتحدة دوراً حاسماً في رفع مستوى الوعي العام بالقضايا الانسانية، وتبادل المعلومات، واجراء البحوث، وتقديم الشكاوى بخصوص وقوع أي انتهاك من انتهاكات حقوق الانسان، لذلك تعتبر الأمم المتحدة هذه المنظمات غاية في الأهمية، إذا أن دورها يعد مكملاً وشريكا حقيقيا للعديد من أنشطة منظمات الأمم المتحدة مثل: منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان (OHCHR) وغيرها من منظمات الأمم المتحدة في العالم.(1)

وللأمم المتحدة نظام متكامل لإدارة منظمات المجتمع المدني يُدعى “النظام المتكامل لمنظمات المجتمع المدني (iCSO)”، حيث يهدف هذا النظام إلى اعتماد هذه المنظمات، وتسهيل التفاعل معها، والمشاركة في اجتماعاتها، وتسهيل عملية تقديم طلبات الحصول على المركز الاستشاري، ومساعدتها في تقديم تقاريرها. كما أنشأ الأمين العام للأمم المتحدة في عام ٢٠٠٥م صندوق الأمم المتحدة للديمقراطية (UNDEF) لدعم المشاريع التي تفعّل دور المجتمع المدني وتُقوي صوته، وتعزز سيادة القانون وحقوق الانسان في جميع أنحاء العالم .(2)

وعند النظر في السياق التاريخي النضالي للشعب الارتري، نجد أن منظمات المجتمع المدني مثل: اتحاد العمال، واتحاد الطلبة، واتحاد المرأة قد قامت بدور جوهري مهم للدفاع عن الكيان والهوية الإرترية خلال فترة الاستعمار الأثيوبي تمثل في توعية وحشد الجماهير ضد الاستعمار الأثيوبي وانتهاكاته للهوية الوطنية الإرترية. وعلى هذه الخلفية التاريخية النضالية العريقة، أُنشئت رابطة أبناء المنخفضات الإرترية كمنظمة مجتمع مدني لاسترداد الحقوق الشرعية المسلوبة من سكان المنخفضات الإرترية، بما فيها حقوقه الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وعلى رأسها حق عودة اللاجئين إلى مواطنهم الأصلية، وعودة الأرض إلى أصحابها الأصليين، واعتماد اللغة العربية لغة رسمية، والدفاع عن مصالحه الوطنية، والشراكة العادلة في السلطة والثروة في ظل دولة ديمقراطية دستورية لامركزية.

وهكذا تستمر منظمات المجتمع المدني في خدمة مصالح الأفراد وتلبية متطلباتهم، والتأكيد على حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بالإضافة لدورها الفاعل في ترسيخ العملية الديمقراطية في جميع أنحاء العالم.

 

المراجع:
1- Non-Governmental Organizations (NGOs) in the United States – United States Department of State
www.state.gov
2- صندوق الأمم المتحدة للديمقراطية – الأمم المتحدة وسيادة القانون (un.org)

تعليق واحد

  1. شكرا الباشمهند س محمود علي المجهود الرائع
    موفق مزيد من الإبداع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.