في ذكرى يوم الثورة العظيم

 

مع بزوغ شمس الفاتح من سبتمبر من كل عام تستيقظ الأجيال الإرترية جيلا بعد جيل، وقد بٌعثت فيها روح الأمل من جديد، إنها ذكرى ثورة عواتى ورفاقه الميامين، التي سحقت العدوان ووضعت قطار الحرية والاستقلال في مساره الصحيح لينطلق حتى الوصول إلى محطته المرسومة.

وتتجلى عظمة هذا اليوم في استمرار الأجيال الإرترية في الاحتفاء به بزخم متزايد، وما الحضور الدائم والمستمر لهذه الذكرى إلا تعبيرًا عن عمق القيم السياسية المبدئية التي خرجت ثورة سبتمبر من أجلها، قيم الحرية والاستقلال والكرامة الإنسانية والنماء الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

لم تكن ثورة الفاتح من سبتمبر مجرد شرارة تتقاذفها الرياح، إنما كانت طوفانا أتى على عروش قوى الاستعمار والتوسع والهيمنة فجعل عاليها سافلها، حيث تهاوى عرش هيلي سلاسي وتبعه عرش منجستو هيلي ماريام.

تمر علينا اليوم الذكرى الواحدة والستون لثورة الاستقلال الوطني الإرترية، ثورة سبتمبر، ثورة عواتى التي انطلقت في مثل هذا اليوم قبل واحد وستون عاما، تمر علينا هذه الذكرى المفخرة، وشعبنا منذ عقود طويلة متعاقبة لم يتذوق طعم الأمن والاستقرار وكان أمله أن يتحقق له كل ذلك بالاستقلال التام، ورغم خروجه من عهود الاستعمار منتصرًا، إلا أنه وقع في فخ نصبته له عصابة أفورقي المجرمة، سجون مليئة بالأحرار، شعب مقهور يعيش في ظلمة حالت بينه وبين تنسمه عبير الحرية التي مهرها بأغلى ما يملك، ولاجئون في معسكرات بدول الجوار، حرموا من ملامسة تراب إرتريا التي ناضلوا من أجلها.

لم يمر على الشعب الإرتري طوال تأريخه واقع أسوأ مما هو عليه اليوم، حيث انقضت عصابة أفورقي على كل مظاهر الثورة والحرية واختزلتها في تفاصيل الاستبداد الطائفي والقهر الاجتماعي والتهجير والاستيطان، حيث يتعامل أفورقي وعصابته مع أرض إرتريا وشعبها كإقطاعية خاصة بهم، ينهبون الثروات والموارد ويعملون على تسخيرها لخدمة مشروع الهيمنة والاستيطان وتشريد مئات الآلاف من السكان بهدف واضح هو إفراغ الأرض من أصحابها والاستيلاء عليها ونهب خيراتها واستيطانها.

لم تكترث عصابة أفورقي يوما لمعاناة الشعب الإرتري، ولن تكترث له في المستقبل، بل إنها مصممة على إخضاع الشعب لإرادتها بشكل كامل والاستمرار في قهره وإفقاره وإذلاله.

إن حالة الغرور والغطرسة التي تعيشها عصابة أفورقي في هذه المرحلة، هي حالة تستحق الخروج العظيم، بفعل ثوري  منظم كما فعل عواتى ورفاقه والشعب الإرتري معروف بصبره وطول نَفَسِه، إلا أن بركان الغضب الذي تراكم في صدره خلال العقود الثلاثة الماضية تحت حكم عصابة أفورقي سوف يتحول حتما إلى عاصفة تقتلع أفورقي وعصابته من جذورهم لترمي بهم في مهملات التأريخ.

عاشت جذوة ثورة الفاتح من سبتمبر متقدة في الضمير الوطني الإرتري.

المجد والخلود لشهدائنا الابرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.